تطورات في علاج داء السكري

0

تطورات في علاج داء السكري

عقار من مركبين يتيح بسرعة خفض السكر التراكمي للمصابين به

الجمعة – 20 شهر ربيع الثاني 1440 هـ – 28 ديسمبر 2018 مـ رقم العدد [
14640]

الرياض: د. عبد الحفيظ يحيى خوجة

تشير إحصائيات الأمم المتحدة والاتحاد الدولي للسكري (IFD) لعام 2017، إلى أن عدد المصابين بداء السكري بلغ 600 مليون شخص، يوجد منهم بمنطقة الشرق الأوسط نحو 83 مليوناً. ومن المتوقع أن يتضاعف هذا الرقم خلال العشرين عاماً القادمة.
وحسب آخر الإحصائيات في المملكة، فإن ربع السكان البالغين، ممن أعمارهم فوق الـعشرين سنة، يعانون من مرض السكري من النوع الثاني، وهو يشكل في الغالب من 90 – 95 في المائة من حالات مرض السكري. كما وجد أن أكثر من 60 في المائة من أمراض القلب والشرايين عادة ما تكون بسبب السكري، عند من تجاوزت أعمارهم الخمسين عاماً. كما أن من أعلى النسب لحدوث البتر بعد الحوادث تعود إلى مرض السكري، علاوة على أن العمى يعتبر من أهم المضاعفات الراجعة لمرض السكري.
وتدعو هذه الأرقام المخيفة لإيجاد حلول وعقاقير أكثر تأثيراً ووقاية من مضاعفات السكري، وتعمل على خفض السكر التراكمي (HbA1c) للمريض. وتوجد اليوم أدوية أكثر أماناً وأقل مضاعفات، وإننا نخوض اليوم ثورة جديدة في علاج مرض السكري؛ حيث يتم جمع أكثر من مركب في إبرة واحدة، تساعد المريض على التعاطي مع دوائه ومع مرضه من دون أي آثار جانبية واضحة. وإن ما سنشاهده في المستقبل القريب سيكون ثورة أشمل من ناحية تكنولوجيا علاج مرض السكري.
– زيادة مُطِّردة
تحدث إلى «صحتك» الدكتور رائد عبد العزيز الدهش، استشاري ورئيس قسم الغدد ومركز السكري بمدينة الملك عبد العزيز الطبية، بالحرس الوطني بالرياض، مدير برنامج زمالة السكري للكبار بالحرس الوطني، وعضو المركز الوطني للسكري بالمجلس الطبي السعودي، وأحد المتحدثين في الندوة الطبية التي عقدت بمدينة الرياض، حول مستجدات علاج السكري، فأوضح أنه تم التركيز في هذه الندوة على داء السكري من النوع الثاني، فهو الأكثر انتشاراً عالمياً لأسباب عدة، منها: العامل الجيني الوراثي، ويتناقله الأشخاص وراثياً، ولا يمكن التدخل طبياً لمنعه، ثم العوامل البيئية من قلة الحركة وسوء التغذية، أو النمط الغذائي الخاطئ الذي أدى إلى زيادة مُطَّردة في النوع الثاني من داء السكري. كما أن الجزء الآخر المهم هنا هو مضاعفات السكري، ذلك المرض الذي مشكلته في أنه مرض صامت؛ لكنه يحتوي على مضاعفات تطال كافة أعضاء الجسم، ومن أهمها ما قد تؤدي إلى الوفاة، مثل أمراض القلب والشرايين أو الجلطات الدماغية والفشل الكلوي واعتلال الأعصاب الطرفية على وجه الخصوص، هذا إلى جانب القدم السكرية، مما يؤدي إلى البتر – لا قدر الله – في حالات كثيرة من المرض.
وأشار إلى أهمية فحص السكر التراكمي، وهو ما يسمى (HbA1c)، المسؤول عن قياس متوسط مستوى السكر خلال الثلاثة شهور الماضية، بغض النظر عن نوع العلاج (إبر – حبوب – حمية غذائية). طبعاً هناك عوامل تزيد من مستوى الهيموغلوبين (A1C) كالحمل، وأخرى تنقص من مستواه، كالأنيميا وتكسر الدم. والهدف من طلب هذا التحليل هو مقارنته بالذي قبله، وإعطاؤنا نسبة متوسط السكر بالدم خلال فترة الثلاثة شهور الماضية.
– تحديات المرض
يقول الدكتور رائد إن السكري مرض يتحدى العلماء والباحثين، لكون النوع الأول من السكري مرضاً وراثياً جينياً، ثم لوجود عوامل تساعد في انتشار النوع الثاني منه، كالسمنة وقلة الرياضة والحركة، والوفرة الغذائية في الكربوهيدرات، وغيرها. ويواجه العلماء والباحثون ذلك بمحاولة إيجاد طرق علاجية غير تقليدية، إن صح التعبير، لضبط السكري، كإعطاء أدوية تمنع الشهية، أو تساعد في تقليل مستوى الهضم، أو إعطاء أدوية جديدة كالتي بدأت تنتشر حالياً، تستطيع أن تطرح السكر الزائد بالجسم عن طريق البول.
ويضيف أن كثيراً من الدراسات والأبحاث وشركات الأدوية تتجه اليوم للتسهيل على المرضى في طريقة أخذ العلاج، والمرونة في إعطائه، ودمج أكثر من دواء في إبرة واحدة أو حبة واحدة، ليأخذها المريض مرة واحدة باليوم، عوضاً عن أخذ حبتين مرة أو مرتين باليوم. وتحتوي هذه الإبرة على دواء إنسولين طويل الأجل، ودواء آخر يعمل على تقليل زيادة الوزن وتقليل خطر انخفاض السكر في الدم. تؤخذ الإبرة مرة واحدة باليوم لضبط السكر الصائم والسكر ما بعد الوجبات، وبذلك يضبط السكر التراكمي بإذن الله.
– مستجدات العلاج
التقت «صحتك» بالدكتور خوان بابلو فرياس (Juan Pablo Frías) الرئيس والمدير التنفيذي للمعهد الوطني للأبحاث (National Research Institute, NRI) في لوس أنجليس، كاليفورنيا، أثناء وجوده بمدينة الرياض متحدثاً رئيساً في الندوة الطبية المقامة حول مستجدات علاج السكري، فأشار إلى أن مريض السكري اليوم أصبح أمام علاج جديد يساعده في الوصول إلى أهدافه بوضوح، فمن خلال التجارب الطبية والأوراق التي تم نشرها حديثاً، ومنها الدراسة الأخيرة التي نشرت في مجلة السكري والسمنة والاستقلاب (Frias J et al. Diabetes Obes Metab, 2018)، يتبين أن التركيز أصبح على تحديد السرعة التي يمكن خلالها الحصول على نتائج أفضل عند استخدام المركب الجديد (الإبرة اليومية) مع خفض مستوى الهيموغلوبين (A1C) الذي يُفقد بنسبة 7 في المائة، مقارنة بإعطاء الإنسولين وحده. العقار الجديد عبارة عن إبرة اسمها «سوليكوا» (Soliqua) تجمع مركبين: الأول، إنسولين طويل الأجل اسمه العلمي «غلارجين» (glargine) يعمل على ضبط مستوى السكر الصائم، ويعمل على مدى 24 ساعة. أما المركب الثاني، فهو نوع من أنواع (GLP1) الجديدة، المسؤولة عن إنقاص الوزن ومنح المريض إحساس الشبع الدائم، إلى جانب ضبط مستوى السكر بعد الوجبات، ويسمى «ليكسيسيناتايد» (Lixisenatide).
وقد ثبت في نتائج هذه الدراسة أنه مع العلاج الجديد الذي يحتوي على تركيبتين في حقنة واحدة، أمكن الحصول على تحكم أفضل ونتائج سريعة، خلال نصف الفترة الزمنية سابقاً. فلقد أشارت النتائج إلى أن 50 في المائة من المرضى الذين استخدموا المركب الجديد «سوليكوا» تمكنوا من الوصول إلى الهدف (وهو خفض مستوى السكر التراكمي) في نصف الوقت (85 يوماً) الذي استغرقه مستخدمو الإنسولين طويل المفعول (166 يوماً). ومن جانب آخر، فقد ظهر من نتائج دراسة أخرى قامت بها مجموعة من الباحثين (Rosentock K, Aronson R, Grunberger G, et al) نشرت في مجلة العناية بمرضى السكري (Diabetes Care. (11):2026-2035) أن أكثر من 70 في المائة من المرضى المشاركين في الدراسة، تمكنوا من الوصول إلى الهدف مع «سوليكوا» دون التعرض لزيادة الوزن وخطر نقص السكر في الدم، مثلما يحدث عند استخدام العقاقير الأخرى، مثل الإنسولين القاعدي بمفرده.
ويؤكد الدكتور خوان فرياس، أن لا شك في أن الإنسولين يشكل انتصاراً كبيراً في علاج مرضى السكري، رغم معاناة مستخدميه من مرضى النوع الثاني من زيادة الوزن، ومخاطر انخفاض مستوى السكر بالدم، وهو أمر خطير. كما أن الحقنة الجديدة الواحدة ذات التركيبتين (الإنسولين وفاعلية GLP1) سوف تمنح المرضى تحكماً أفضل في مستوى السكر ومستوى الهيموغلوبين (A1C) مقارنة بالعلاج بالإنسولين وحده، ومن دون أي مخاطر لنقص السكر في الدم أو من زيادة الوزن. وهذا يجعل المريض في سيطرة تامة، ويجعل من المعالجة المبكرة أمراً ناجحاً.
– وصف العلاج
لمن يوصف هذا العلاج؟ أجاب الدكتور رائد الدهش بأن العقار الجديد (سوليكوا) يتم وصفه لمريض السكري، البدين، الذي يتناول الإنسولين، ولديه مستوى السكر التراكمي أكثر من 7، أو أنه غير منضبط. ويعتبر هذا الدواء من ضمن الأدوية التي يمكن أن تساعده في ضبط مستوى السكر، وتعينه على تقليل وزنه، ومن الممكن أيضاً تقليل جرعات الإنسولين التي يحتاجها.
وحسب توصيات الجمعيات العلمية العالمية، فإن عقار «سوليكوا» يكون اختياراً موفقاً في الحالات التالية:
> المريض الذي يتجاوز لديه معدل السكر التراكمي 10 في المائة، ويُنصح باستخدام ربما نوعين عن طريق الفم بالإضافة إلى الإنسولين، وغالباً ما يكون الإنسولين القاعدي أو «GLP1».
> المريض الذين يتناول حبوباً عن طريق الفم، وكذلك الإنسولين القاعدي، ويحتاج إلى إضافة دواء رابع، فيكون «سوليكوا» هو أفضل الحلول، بحيث يجمع الاثنين بعضهما مع بعض.
> المريض الذي يحتاج إلى أكثر من إبرة في اليوم من الإنسولين، فيكون «سوليكوا» هو الحل المناسب، فهو يحتوي على مجموعتين في دواء واحد.
وفي الوقت نفسه، فإن هذا المركب الجديد غير مناسب لبعض مرضى السكري، مثل: مرضى النوع الأول، صغار السن أقل من 18 سنة، والنساء الحوامل، والمرضى بحالات القصور الكلوي.
وأضاف أنه ينصح المرضى بقياس السكر الصائم، ثم بعد كل وجبة بساعتين، ونحرص أن تكون قراءة السكر الصائم 130 فما دون، وبعد الوجبات بساعتين أقل من 180.
وأكد على مزايا المركب الجديد، فهو يسهل على المريض أخذ إبرة واحدة في وقت واحد، بدلاً من اثنتين في أوقات مختلفة. ومن ناحية أخرى، فهناك عملية «التايتريشن» أو عملية الزيادة، فحين نضع دواءين بعضهما مع بعض في التوقيت نفسه، تكون عملية الزيادة بشكل مُطَّرد، وبهذه الطريقة يتم الحصول على ميزة مهمة، هي تقليل انخفاض مستوى السكر بالدم، وهو ما يحصل مع الأدوية الأخرى. وأوضح أن هيئة الغذاء والدواء السعودية قد اعتمدت العقار الجديد، في هذا العام 2018.
– الوقاية
أوضحت الأستاذة راجية مير، رئيسة اللجنة المنظمة للندوة الطبية بالرياض، ومديرة التواصل في شركة «سانوفي السعودية»، أن الوقاية من داء السكري من النوع الثاني تعتمد على اختيارات نمط الحياة الصحية بشكل كبير، فالنظام الغذائي وممارسة الرياضة يمكن أن يمنعا المرض أو يبطئا تقدمه، أو يحولا دون حدوث المضاعفات إن حصل المرض. وركزت على ضرورة فقدان الوزن الزائد، فلقد ثبت أن فقدان 7 في المائة من وزن الجسم يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بداء السكري. وللحفاظ على وزن مثالي في نطاق صحي، يجب العمل على تغيير عادات تناول الطعام كماً ونوعاً مع ممارسة الرياضة. وعلى الجميع أن يتذكروا فوائد فقدان الوزن، مثل التمتع بقلب أكثر صحة ومزيد من الطاقة، وتحسين الثقة بالنفس.
وفي هذا الخصوص، أشارت إلى توقيع «سانوفي» اتفاقية مع وزارة الصحة منذ 4 سنوات، تستهدف الحقل التعليمي، وتم إجراء دراسة طالت 3000 طالب مريض بالسكري من النوع الثاني، وتثقيف أكثر من 4000 ممارس صحي، حول الكيفية التي يمكن لهم من خلالها المساعدة في تشخيص ومعالجة مرضى السكري من النوع الثاني.


السعودية


الصحة

Loading...

Leave A Reply

Your email address will not be published.