«فان كليف آند أربلز» تحتفل بمرور 50 عاماً على ولادة مجموعة الأمبرا في المدينة الحمراء

0

ولدت في فترة شهدت عدة ثورات اجتماعية واكبتها بسلاسة وإبداع

في عام 1968 ابتكرت دار «فان كليف آند أربلز» تصميما أطلقت عليه اسم «الأمبرا»، كان عبارة عن قلادة طويلة استلهمها جاك أربلز من نبات البرسيم تزينه أوراق رُباعية الشكل. كان، مثل كوكو شانيل، يؤمن بالحظ ويتفاءل بعيدان البرسيم. وبالفعل لم تُخيبه، بدليل أنها جلبت له الحظ حينها ولا تزال حتى بعد مرور 50 عاما.

تاريخ طرحها تزامن مع أواخر الستينات. فترة شهدت عدة تغيرات اجتماعية، من الحركة النسوية التي قادتها طالبات وفتيات يطالبن فيها بحقهن في المساواة ويتمردن فيها على كل ما كان يُكبلهن من تعقيدات وقيود، وثورة قام بها الراحل إيف سان لوران وتزامنت بدورها مع موضة الهيبيز، التي ساهم سان لوران في إذكاء نارها بطريقة غير مباشرة.

فمن المتعارف عليه أنه وقع في غرام مدينة مراكش، وهو ما جسدته صورة أيقونية تظهر فيها العارضة الراحلة ثابيتا غيتي على سطح أحد البيوت القديمة في قفطان منسدل، أصبح شبه زي رسمي لـ«الهيبيز». مثل سان لوران، لم ينتبه جاك أربلز إلى تغيرات العصر فحسب بل استبقها. الأول بفهمه أن الـ«هوت كوتير» لم تعد تناسب شابات عبرن عن ثورتهن على المتعارف عليه وكل ما يُعقد حياتهن وحركتهن، وتصحيحه للوضع بإطلاقه أزياء جاهزة للمرة الأولى. والثاني أيضا بملاحظته أن هذه الشريحة تريد أن تستمتع بمجوهراتها في كل الأوقات، وليس فقط في مناسبات المساء والسهرة. من هذا المنظور، تعمدت الدار في هذه المجموعة ألا ترصعها بالأحجار الكريمة مكتفية بتصميمها اللافت وخاماتها الثمينة مثل عرق اللؤلؤ والذهب وما شابه. كان هذا مكمن قوتها، لأن المرأة التي طالبت بالمساواة، بدأت أيضا تشتري مجوهراتها بنفسها من دون أن تنتظر من يقدمها لها كهدية، وبالتالي كانت هذه القلادات الطويلة هي عز الطلب.

مجموعة «الأمبرا» لا تزعم أنها ولدت من رحم هذه الثورة أو أنها كانت تنوي أن تنضم إلى أي حركة. كل ما في الأمر أنها ولدت في الوقت المناسب وبالشكل المطلوب. في عيد ميلادها الخمسين، الذي احتفلت به في مدينة مراكش كان واضحا تباهيها بصمودها في وجه التغيرات، إذ ليس سهلا على أي مجموعة مجوهرات أن تحافظ على وهجها من دون أن يؤثر الزمن على جمالها أو بريقها. فكما أقبلت عليها المرأة في الماضي تقبل عليها في الحاضر وبلا شك ستورثها لأجيال قادمة ستحتفل بعد 50 سنة أخرى بمئويتها، وهي تقرأ قصتها بإعجاب. وليس ببعيد أن تربطها بكل الحركات السابقة، لا سيما أن الاحتفالية تزامنت هذه المرة أيضا بحركة نسوية جديدة تقودها الموضة من جهة، ونساء رفعن شعار #مي تو ضد التحرش الجنسي من جهة ثانية. بيد أن الأهم من كل هذا، أنها ستتفاءل بشكلها الرباعي الأوراق الذي أصبح لصيقا في أذهان البعض بجلب الحظ والأناقة على حد سواء. الكاتب البريطاني المتخصص في مجال الترف «نيكولاس فولكس» ألف كتابا كاملا عن هذه المجموعة، واصفا إياها بأنها كونٌ من الجمال متعدد الألوان. فـ«قلادة اسمها الأمبرا استبقت ما أصبح من القطع الأكثر شهرة وتعريفا…إنها رسمة فريدة ولدت في ذهن الفنان ذات يوم ثلاثاء من عام 1968»، حسب ما كتبه.

لم يكن غريبا أن تختار الدار الاحتفال بعيد ميلاد مجموعتها هاته في مدينة مراكش. فاسمها «الأمبرا» يتمتع بمسحة غموض، قد توحي للبعض بارتباطها بالمدينة الحمراء، مراكش أو حدائق قصر الحمراء في الأندلس. من جهته، رأى نيكولاس فولكس في شكلها المميز ما يذكره بالفن القوطي في البندقية. لكن تبين له فيما بعد، أن جورج مارسيه، وهو باحث في تاريخ المغرب العربي، توصل إلى أن أصول هذا الشكل يعود إلى مدينة سمراء تعود إلى القرن التاسع بعد الميلاد.

الآن توالدت المجموعة وتكاثرت لتضم عشرات القطع تتباين بين العقود بأطوال مختلفة، وبين الأساور وأقراط الأذن والساعات والخواتم وحتى وصلات الأكمام. فما أكدته أنها مرنة وقابلة للتطوير من دون حاجة إلى تغييرها. فشكل الأوراق الرباعي ظل صامدا، فيما انصب الابتكار والتطوير على الحجم والمواد والألوان وكذلك التقنيات. فهي تأتي إما مرصعة بالأحجار الكريمة أو شبه الكريمة أو بالخشب أو العقيق.

في عام 2018، أدخلت عليها مواد جديدة، مثل حجر العقيق اليماني والعقيق الأزرق واللازورد وعرق اللؤلؤ الأسود وعرق اللؤلؤ الذهبي إضافة إلى خشب الليتروود لصلابته ومظهره المرقّط بنغمات من الأحمر والكالسيدوني الذي يحتوي على بلوريات كوارتز صغيرة جداً تُلقي بظلالها الخفيفة على المواد الشفافة التي أحياناً ما تختلط بالأبيض. أما من ناحية التقنيات، قد تم دق حواف بعضها على شكل حبيبات دقيقة فيما تم ترك بعضها الآخر ناعما يعكس جمال الألوان، كما استعمل فيها الحفر المتكرر المعروفة باسم «غيوشاج». وتجدر الإشارة هنا إلى أن الدار كانت تخصصه في السابق لصياغة ساعاتها الثمينة والتحف الفريدة فقط. استعمالها تقنية الترصيع الثلجي أيضا لتقليل المسافة بين الأحجار، جعلت أحجار الماس تبدو مُشعة بالضوء. هذه النتيجة المُذهلة تؤكد لماذا أحبت نجمات مثل رومي شنايدر والمغنية فرنسواز هاردي، وغرايس كيلي وغيرهما هذا التصميم ولماذا لا يزال سحر المجموعة لم يخف إلى اليوم.

Loading...

Leave A Reply

Your email address will not be published.