Loading...

{صرعة} تغيّر مفهوم الجمال التقليدي

0
ما يُعد جميلاً في عصر ما، ربما يُعتبر غير مقبول في وقت آخر، وهذا ما يؤكده اتجاه «الأحذية القبيحة» الذي اجتاح عالم الموضة وقلب المفاهيم الكلاسيكية للجمال والتصميم رأسا على عقب.

وانعكس الصراع بشأن معتقدات البعض عن الجمال. فدور أزياء بارزة مثل غوتشي، عرضت ضمن مجموعة ربيع 2019 أحذية ضخمة مرصعة بالجواهر، وفي الموسم نفسه قدمت «برادا» حذاء رياضيا سُمي: «كلاود باست»، ظهرت به عارضات الأزياء جيجي حديد، وبيلا حديد، وإيرينا شايك.

ولم تكن محاولة «غوتشي» الأولى لها في مضمار الأحذية الضخمة أو القبيحة في وصف البعض، إذ سبقتها في خريف 2018 بعرض أحذية رياضية ضخمة مماثلة لكن قابلة للفك. الأمر نفسه قامت به دار «لويس فويتون» من خلال تصميم Archlight وأعادت الصيحة نفسها في تشكيلة خط الكروز لعام 2019 بحذاء من الطراز الضخم نفسه يمتاز بجزء علوي مصنوع من الجلد باللون الأسود.

قبل عشر سنوات بالضبط، كانت صافرة انطلاق ماراثون الأحذية القبيحة. وكانت مع المصمم الراحل ألكسندر ماكوين، الذي قدم قطعة بدت أنها من شأنها تغيير الأحذية للأبد، كان الحذاء مستوحى من سرطان البحر ومغطى بقشور بحرية متلألئة، مزدانا بكعب 9 بوصات ونعل مقوّس بأسلوب أحذية الدمية «باربي»، أطلقت عليه الدار تصميم «أرماديلو»… حينها اعتبره عالم الموضة معبراً عن لحظة جنون من مصمم مبدع، فهو فظ وقبيح، لا يمكن قبوله إلا على منصة عروض الأزياء، لكنه كان يحمل رسالة فلسفية مليئة بالمفاهيم الخيالية، تخيل فيها المصمم يوماً يذوب فيه الغطاء الجليدي، وترتفع المياه، ما سيترتب عنه ضرورة التطور لكي نستطيع العيش تحت البحر.

والآن وبعد نحو عقد من الزمان على هذه الفكرة السابقة لأوانها، يتقدم مفهوم الأحذية القبيحة، ذات النعال الضخمة، بعد أن ظلت التصاميم ذات الكعب العالي هي رمز الأنوثة. ففي عروض ربيع 2017 قدم المصمم البريطاني كريستوفر كاين، حذاء كروكس مرصعا بالأحجار كخيار أنيق على منصة العرض، بعد أن كان قطعة مرتبطة بحمامات السباحة فقط، ثم قدمت علامة بالنسياغا حذاء رياضيا بطراز «تريبل إس». في العام نفسه فاجأتنا دار الأزياء الفرنسية «لويس فويتون» بحذاء آرش لايت Archlight لم يكن في ذلك الوقت هذا الأسلوب مستساغاً للنساء، لكن الرواج الحقيقي لمفهوم «الأحذية القبيحة» تحقق العام الماضي 2018، بعد تقديم عدد من دور الأزياء الراقية تصاميم متنوعة ترسخ مفهوم الاختيارات العملية. تقول مصممة الأحذية المصرية، جايدة هاني لـ«الشرق الأوسط»، إن «العالم يسير باتجاه (الموضة القبيحة) بشكل عام، بحثاً عن كسر القوالب التقليدية التي تُقصر الجمال والأناقة على ذوق مُحدد».

وتضيف أن «الاختيارات العملية المريحة ستفرض نفسها كاختيار أنيق… بوضوح فأنا لا اتفق مع أن هناك ما يسمى الموضة الجميلة أو القبيحة، لأن الموضة يجب أن تحترم كل الأذواق».

شخصية المرأة عامل أساسي في قبول التيار الجديد، وفق ما ترى جايدة إذ تؤكد أن «هذا الأسلوب من الأحذية صُمم خصيصاً لامرأة متمردة تبحث عن التصاميم الفريدة، لديها من الثقة التي تضيف لحذائها، الذي قد يراه البعض قبيحاً، لمسة أناقة وعصرية».

ولعقود ارتبطت الأحذية النسائية الجذابة بمفهوم الألم، فعلى المرأة أن تنتعل حذاءً مُدبباً يضم أصابع قدميها ويحد من حركتها لتسير متأرجحة على كعب عال ورفيع، وكلما تحملت الألم وصلت إلى قمة أناقتها، حتى إن المصمم الفرنسي كريستيان لوبوتان له مقولة مأثورة، وثقتها مجلة فوغ وهي أنه «لا بد من الألم لننال الجمال»… لكن على الجانب الآخر ترى جايدة هاني أن «صعود الأحذية ذات النعال الضخمة أو المسطحة لا يمحو تاريخ الكعب العالي، فسيظل له مكانة خاصة في خزانة المرأة، أما ما يطلق عليه الأحذية القبيحة، فهو خيار جديد لغرض آخر لا ينافس أناقة الكعب العالي والتصاميم الراقية».

وتضافرت العوامل التي دفعت «الأحذية القبيحة» إلى الواجهة، فالفضل الأول يعود إلى مصممي كبار دور الأزياء حيث احتل هذا الاتجاه من الأحذية مكانة بارزة على منصات العرض، ومع بدايات 2018 ذاع صيت هذا الاتجاه من الأحذية، لا سيما بعد أن قدمت دور أزياء راقية مثل شانيل، وبرادا، وغوتشي، اختيارات متعددة من الأحذية الرياضية الضخمة التي لا تخلو من الترف.

بيد أن الحلقة الأقوى في رواج أي صرعة جديدة هي أزياء المشاهير والشخصيات المؤثرة، الذين يبدو أنهم يتبنون هذا الاتجاه، مما جعلها اتجاها لا يمكن تجاهله. فقد تم اعتمادها من قبل شابات مثل بيلا حديد، وكيم كارداشيان، وهايلي بالدوين، وكايا جربر، وكيندال جينر، حتى أصبحت قطعة لا يستغني عنها المشاهير، وهو ما يثير التساؤل حول ما إذا كانت صرعة ستختفي، أما أنها خطوة نحو اتجاه جديد يدمج الأناقة والراحة معاً؟

أما جايدة هاني فتُعيد صعود هذا الاتجاه إلى سيطرة موضة حقبة التسعينات، التي ظهرت فيها الأحذية الرياضية الضخمة، لكنها كانت مرتبطة بالرجال، أما النساء وقتذاك فانتعلن أحذية ضخمة من طراز بلاتفورم، وتقول إن «حقبة التسعينات كانت مميزة، فهي تحمل كثيرا من الذكريات والحركات الاجتماعية التي أثرت على الموضة، وأعتقد أن عودة هذا الشكل من الأحذية لها علاقة وثيقة بروح تلك الحقبة». فما أكدته الموضة عموما والأحذية الضخمة خصوصا أنها نتاج حركات نسوية ترفض وضع المرأة العصرية في قالب محدد يمنعها من مزاولة حقها في الاختيار.

Loading...

Leave A Reply

Your email address will not be published.