Loading...

شاشة الناقد

0

شاشة الناقد

الجمعة – 17 جمادى الآخرة 1440 هـ – 22 فبراير 2019 مـ رقم العدد [
14696]

نيكول كدمان: «المدمِرة»

Destroyer
‫نيكول كيدمان معلقة بحبال اليأس ‬
– إخراج: ‪كارين كوزاما‬
– تقييم: (2*)
العنوان يقصد القول إن الشرطية إرين (نيكول كيدمان) مُدمِـرة ويسوق الفيلم أسباباً لذلك. لكن الحال هو أن إرين هي أيضاً «مُدمَرة» (بفتح الميم) وعلى نحو لا يحتاج لتقديم أسباب كثيرة. هي ذات وجهين متقابلين (مدمِرة ومدمَرة) طوال الوقت والجانبان متداعيان لا يقويان على مناهضة كل للآخر. ليس هناك صراع ما بين الحالين بل تواؤم يكاد ينجح في صياغته الدرامية لكنه يغرق في تشاؤمه ودكانته بحيث يفقد الفيلم، بعد مرور ساعة على عرضه، الكثير من أسباب وجوده.
يبدأ الفيلم بها وهي تنظر إلى ما هو ماثل أمامها. لا نراه لأنه ليس مطلوباً بذاته، بل النظرة هي الدعوة المبكرة من قِبل المخرجة كوزاما لكي ندخل نحن إلى ذات بطلتها. عيناها تحملان انعكاساً لحياة مرهقة ولا أمل فيها أو رغبة في النجاة. حياة ندرك لاحقاً، ومن خلال مشاهد استرجاعية، ما احتوته من ضياع ودمار داخلي.
تقترب إرين من موقع جريمة وتجد في المكان نقوداً ورقية ملوّثة بالدماء وجثة على رقبتها علامة خاصّة مما يجعلها تقرر أن تحقق في الجريمة ومسبباتها ومن قام بها كون فاعليها هي عصابة تعرفت عليها قبل سنوات من تحوّلها إلى شرطية كان رئيسها سيلاس (توبي كَبل) ميز عملياته بالقسوة وأفراد عصابته بوشمات مرسومة خلف الرقبة. حين يسألها رئيسها عن سبب رغبتها في الاشتراك في حل هذه القضية علماً بأنها صارت بين يدي محققين آخرين تقول له، بذلك الصوت الخافت والرتيب الذي ستتحدث به طوال الفيلم «أعرف هذه العصابة». عبارة توازي مضموناً خافياً حتى تلك اللحظة مفاده أنها تعرف كذلك ماضيها مع تلك العصابة.
الفيلم من هنا ينطلق في دروب مطروقة. فإرين لديها فتاة في السادسة عشرة من العمر وهي، ككل الشخصيات المماثلة في أفلام الأكشن، لم تحسن العناية بها وتلوم نفسها على ذلك. كذلك هي شرطية غير محبوبة تعيش لعملها وفي الوقت ذاته تعيش عالمها المتهاوي أو المدمّـر. تسعى المخرجة لحقن شرايين فيلمها ببعض الملامح التي تعتقدها خاصة، مثل مشاهد الاسترجاع ومثل طريقتها في دخول عالم بطلتها عبر طريق لا رجعة فيه، لكن ما تحصده (وما نحصده نحن من الفيلم) هو رتابة وركاكة. مشاهد الـ«فلاش باك» أكثر بكثير من المطلوب والرتابة المتأتية من الإصرار على تقديم بطلة لا حياة في داخلها يتركنا أمام فيلم يائس ومفتعل.
المخرجة كوزاما لا تعرف متى تتوقف وتستفيد مما زرعته لكي تحصده. عوض ذلك تمضي في تنفيذ عمل تبرز فيه نيكول كيدمان فقط من حيث إنها لم تؤدِ دوراً داكناً على هذا النحو من قبل.

Loading...

Leave A Reply

Your email address will not be published.