Loading...

شاشة الناقد; مَـفك

0

شاشة الناقد; مَـفك

الجمعة – 13 شعبان 1440 هـ – 19 أبريل 2019 مـ رقم العدد [
14752]

زياد بكري في «مفك»

مَـفك
> إخراج: بسام الجرباوي
> تقييم: (2*)
بداية متأخرة ونهاية مفتوحة
بعد نحو اثنتي عشرة دقيقة يبدأ فيلم «مفك» فعلياً. ما سبق مشهد خروج بطله زياد (زياد بكري) من السجن الإسرائيلي يتحوّل إلى تمهيد غير ضروري، وإلى حد، غير مقنع. في تلك الدقائق نتعرف على زياد ولداً صغيراً يلعب بالمفك، مستخدماً إياه سيفاً ضد ولد آخر يستخدم مفكه سيفاً أيضاً، والاثنان في مبارزة. زياد سيجرح رمزي، لكن رمزي سيموت شاباً بعد ذلك. ذات ليلة بينما كان زياد، وقد بات شاباً بدوره، في سيارة مع بعض الأصدقاء يمرون بسيارة تحمل رقم رخصة إسرائيلية. يطلق صاحبه النار على الرجل ويهرب. زياد يقع في الأسر. يعيش فيه خمس عشرة سنة ويخرج منه.
لا يحتاج الفيلم إلى التمهيد المسبق، ولا أهمية لمفك البراغي؛ لأن رمزيته لا تحدد لا في تلك المشاهد الأولى، ولا حتى في النهاية عندما تراود زياد خاطرة خطف مفك آخر ينقله مستوطن إسرائيلي في سيارته وقتله به. لذلك المشهد الختامي المفتوح على نهاية تغري بالتساؤل حول ما إذا كان زياد سيقوم بذلك أو لا (سائق السيارة اليهودي مسلح وقد يبادر إلى قتل زياد أيضاً) مشاكله؛ إذ يقوم على فكرة أن المستوطن اليهودي سوف يظن أن زياد مستوطن آخر فينقله بسيارته.
قيمة «مفك» هي في تصويره عبثية قد نتفق حولها أو نختلف: السنوات التي قضاها زياد في الاعتقال هي عبثية بامتياز؛ كون من تم إطلاق النار عليه لم يكن إسرائيلياً، بل فلسطينياً. وهم لم يُقتل كما أعتقد زياد بل تعافى وكان من بين المستقبلين. يطرح ذلك مسألة البطولة ذاتها، لكنه في الوقت ذاته هو مدخله لرسم حالات عبثية أخرى، من بينها أن الأمور الحياتية فوضوية وأن السلطات الفلسطينية تمارس لغة اليد الطولى على المواطنين، وأن لا شيء يستطيع تغيير ما يحصل على الأرض لا داخل القطاع ولا في المواجهات بين أصحاب الحق وأصحاب رفض الحق.
للأسف، الحضور النسائي متوفر كمشاكل لا حلول لها. المخرجة التي تريد تحقيق فيلم عن زياد فيتهمها بأنها لا تفهمه وتعمل لصالحها. الفتاة التي تحبه وتريد التقرب منه بينما يبتعد عنها. شقيقته التي تدرك أن تصرفات زياد غير القابلة للفهم (انطواء، تجهم دائم، عدم الرغبة في التواصل مع الآخرين) تمنع العرسان عنها. لكن الأسوأ من ذلك هو طريقة إدارة الممثلات عموماً المانع لتعميق منطلقاتهن. كل الحوارات التي تنطق بها الممثلات تُـلقى مسترسلة بلا توقف كما لو أنها قراءة مدرسية. لا خصوصية شخصية تحمل بصمة ما. حين تطرح المخرجة سؤالاً تتبعه بآخر كما لو أن المطلوب منها أن تختصر كل ما لديها في سؤال واحد.
يبدو الحوار مترجماً عن الإنجليزية عموماً ومسنوداً من حين لآخر على هذا النحو. نعم، هناك تنفيذ جيد، وإيقاع صحيح، وتصوير بيئة في مكانها، لكنه «مفك» مكسور لا يبقى منه سوى المقبض.

Loading...

Leave A Reply

Your email address will not be published.