Loading...

سنوات السينما: The Big Clock

0

سنوات السينما: The Big Clock

الجمعة – 13 شعبان 1440 هـ – 19 أبريل 2019 مـ رقم العدد [
14752]

تشارلز لوتون وراي ميلاند: الجلاد والضحية

The Big Clock
(1948)
شبه تحفة منسية
هناك فريق من المخرجين الذين لم يحققوا الشهرة ذاتها التي حققها بعض أترابهم. حين النظر إلى أفلام هذه الفئة ومتابعتها بعيني الملم يدرك الناقد كم ظلم النقاد بعض هؤلاء المخرجين الذين تميزوا بالقدرات ذاتها لسواهم من المشهورين… ليس عبر فيلم أو فيلمين، بل عبر أعمال عدة توزعت على مراحل حياتهم المهنية المديدة.
جون فارو (1904 – 1963) هو أحد هؤلاء. سينمائي ماهر، مخرج متمكن من استخدام رؤيته جنباً إلى جنب مع إمكاناته الفنية وصاحب أكثر من خمسين فيلماً، من بينها نحو 40 فيلماً مثيراً للاهتمام، من بينها أكثر من 20 فيلماً جيداً كان يستحق معاملة نقدية أفضل. أحد هذه الأفلام «الساعة الكبيرة» بطولة راي ميلاند مع تشارلز لوتون ومورين أو سوليڤن وجورج مكريدي في أدوار مساندة. «الساعة الكبيرة» كان الأول من بين ثلاثة أفلام حققها هذا المخرج سنة 1948، وكلها جيدة.
يفتح الفيلم على مشهد لبطله جورج (ميلاند) يكشف فيه عن ورطته؛ فحياته مهددة بفعل جريمة قتل لم يرتكبها، لكنه يرى كيف قد ينتهي مداناً لو نجح القاتل في إخفاء ما قام به. من هنا ندلف للصحيفة التي يعمل بها جورج محرراً لصفحة الجرائم. إذ نعود إلى بداية القضية التي ستورطه، يقدم المخرج شخصية الناشر إيرل جانوث (تشارلز لوتون) الذي يعتبر نفسه أكبر من الحياة ذاتها. يتصرف بفظاظة مع الجميع إلا عندما يحاول استرضاءهم. جورج واحد من القلة الذين يستطيعون مصارحته برأيه المستقل. نائبه ستيف (جورج ماغريدي) حذق يستمد قوته من موقعه ورضا الناشر عليه.
ذات يوم يقتل الناشر امرأة في شقتها إثر خلاف. ينسحب من مكان الحادث ويعترف لستيف بما فعل. يذهب هذا إلى مسرح الجريمة ويزيل ما قد يدل على وجود الناشر في المكان. يلتقط منديلاً كان جورج تركه عندما زار المرأة ذاتها قبل دقائق من وصول الناشر. الآن يحيك الناشر ونائبه العملية للإيقاع ببريء ما، ويوجهان التهمة صوب آخر يوهما الإعلام بأنه هو القاتل. لكن جورج يبدأ بالتيقن من أن هذا المجهول سيتبلور إلى شخصه هو نسبة لما جمعه ستيف من دلالات وتبعاً لشهود عيان. الآن بات على جورج أن يمارس عمله في الصحيفة بصفته قائداً لهذه التحقيقات في الوقت الذي يحاول فيه التأكد من أن أصابع الاتهام لن تطاله، وهي لن تطاله إذا ما نجح في الكشف عن القاتل الحقيقي.
كاتب الرواية التي تم اقتباس الفيلم عنها هو الشاعر كينيث فيرينغ الذي كان عمل صحافياً في إحدى مؤسسات شيكاغو الإعلامية. وكان على خلاف مع الناشر؛ ما دفعه إلى كتابة تلك الرواية. دور المخرج هو دفع الأحداث باتجاه واحد ومحدد وسريع مثل قطار سريع يبدأ لاهثاً وينتهي على هذا الوضع حتى النهاية.
الشخصيات كثيرة. هناك زوجة جورج المحرومة من وقت نوعي يقضيه زوجها معها حتى عندما يعدها بأنه سيمضي شهر عسل معها (متأخراً بعض سنوات بعد زواجهما) وعدد كبير من الصحافيين والشهود الموزعين في أرجاء الحكاية. كذلك من تلك الشخصيات الساعة الكبيرة التي يفتخر بها الناشر والمنصّبة في القاعة الأرضية من المبنى. الأحداث في جزء الفيلم الأخير تستخدم الساعة موازياً تشويقياً، لكن الفيلم بأسره يستخدم الوقت في إيقاع هيتشكوكي بالغ الدقة.
تمثيل الجميع رائع يجد المشهد نفسه إزاءه تحت سحر أداء تلقائي جيد يتلو حواراً يخرج مثل الدرر مع تصوير لا يدخل بينه وبين الفيلم وبإدارة مخرج يعرف مفرداته كما يعرف المرء كفه.
ساحرة تلك الدقائق التي يتألف منها الفيلم سواء أكانت قبل أو خلال ولوجه الصراع لأجل البقاء. كل مشهد له دلالاته ومبني على حرفة فنية متكاملة يلتقي عندها كل عنصر يتضمنه المشهد (تصوير، تصميم مناظر، صوت، تمثيل وعملية التوضيب بأسرها) بتآلف نموذجي.
قيمة تاريخية (5*)
قيمة فنية: (5*)
تشارلز لوتون وراي ميلاند: الجلاد والضحية

Loading...

Leave A Reply

Your email address will not be published.