Loading...

سنوات السينما: From Manager to the Cross

0

سنوات السينما: From Manager to the Cross

الجمعة – 5 شهر رمضان 1440 هـ – 10 مايو 2019 مـ رقم العدد [
14773]

من «المهد إلى الصلب»

From Manager to the Cross
(1912)
السينما الأميركية
تزور مصر للمرة الأولى
لا يذكر مؤرخو السينما المصرية شيئاً عن أول الأفلام الأميركية التي تم تصويرها في مصر. كان ذلك سنة 1912 عندما وصل إلى القاهرة المخرج سيدني أولكوت لتصوير فيلم ديني طويل.
‫أولكوت كان مخرجاً أميركياً (كندي الأصل) نشطاً حقق من عام 1907 إلى عام 1927 نحو 130 فيلماً قصيراً وطويلاً. في عام 1912 تم إنتاج فيلمين روائيين طويلين كانا الأولان في هذا الإطار هما فيلم الأسترالي تشارلز تايت «قصة عصابة كيلي» (الذي أوردناه هنا ضمن هذه السلسلة) وفيلم أولكوت «من المهد للصلب».‬
فيلم أولكوت ديني من 71 دقيقة يتولّى، كما هو واضح من عنوانه، سرد حياة المسيح من المهد روبرت هندرسن بلاند في حين قامت ممثلة اسمها جين غونتيير، التي مثّلت نحو 110 أفلام صامتة في حياتها، بدور السيدة مريم ومثّل شخص باسم مونتاغيو سيدني دور جوزف، وهذا يبدو فيلمه الوحيد، بينما لعب سيدني أولكوت دور رجل أعمى.
‫استوحى المخرج من إنجيلَي متّى ولوقا ويروي القصّة مستعيناً بلوحات مطبوعة كمقاطع من الإنجيل. كل مقطع يفصل بين اللقطات أو المشاهد ليمهّد ما سيلي. يمكن ملاحظة محاولات تشكيل حركة مثير للاهتمام مثل اللقطة – المشهد رقم 16، حيث على جوزف ومريم مغادرة النزل الذي كانا يسكنانه مع عيسى طفلاً في بيت لحم بعدما أوحى الملاك بأن الملك حيروت سيريد قتل المسيح لأنه يخشاه. يخرجان ليلاً. هناك مدخل في عمق الصورة لرجلين نائمين. يهرع جوزف صوب مقدّمة المشهد (صوب الكاميرا)، وينظر حوله ثم يعود أدراجه إلى حيث ترك مريم ليعود بها وبالطفل متقدّما ثانية صوب الكاميرا.‬
آنذاك يمكن اعتبار مشهد كهذا، وهناك الكثير منه، تجريب في السينما التي كانت تحبو. رغبة واضحة في تحديث دور الكاميرا من مجرد ناقل لما يقل أمامها إلى دور المشترك في تكوين مفاداته. ما مر من دون ذكر في أي دراسة تاريخية عن السينما المصرية أن سيدني أولكوت حط هناك وصوّر أكثر من فيلم غالبها من النوع الديني.
على سبيل المثال أنجز في العام ذاته «مصر الغامضة» و«مصر كما كانت أيام موسى» و«مصر الأقصر» و«الدراويش المحاربون في الصحراء» و«على ضفاف النيل» و«رياضات مصرية». هذا قدر كبير من الأفلام (هناك سواها أيضاً) التي تم لمخرج آنذاك تصويرها في بلد غير بلده. وبالنسبة للسينما المصرية جزء من التاريخ المنسي.
لكن أولكوت نقل اهتمامه من مصر إلى سواها وفي العام ذاته (حقق نحو 38 فيلماً مختلفاً في سنة 1912 كون معظمها قصيراً) فصور في الأردن وفي فلسطين، ولديه فيلم بعنوان «تراجيديا في الصحراء»، وآخر بعنوان «تراجيديا عربية».
السبب الذي جعله يقطن مصر لنحو عام كامل يعود إلى أنه كان من عماد شركة إنتاج سينمائية نشطة (ولو لسنوات قبل توقفها) اسمها كالِم (Kalem) التي أرسلته إلى آيرلندا لتصوير «الفتى من آيرلندا القديمة» (1911) وبضعة أفلام أخرى.
‫بعد عودته طلبت منه كالِم الشروع في السفر إلى الشرق الأوسط لتصوير أفلام في فلسطين ومصر. لكن أولكوت رفع سعره ووافقت الشركة على طلبه (تقاضى 200 دولار في الأسبوع) وانطلقت السفينة من نيويورك إلى أوروبا (حيث صوّر أولكوت في إسبانيا وفي إيطاليا مشاهد لأفلام أخرى)، ثم وصل إلى الإسكندرية، حيث صوّر فيها ثم وصل إلى القاهرة، حيث صوّر أهرامات الجيزة. وكان ذلك جزءاً من التاريخ الذي لا يمكن فصله عن مسيرة السينما في كل مكان.

Loading...

Leave A Reply

Your email address will not be published.